علي الأحمدي الميانجي

185

مكاتيب الأئمة ( ع )

الحُجَّةُ وَالسَّلامُ . سَأَلتَ : عَن قَولِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ : « قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ » « 1 » ، فَهُوَ آصِفُ بنُ بَرخِيَا وَلَم يَعجِز سُلَيمَانُ عليه السلام عَن مَعرِفَةِ ما عَرَفَ آصِفُ ، لَكِنَّهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِ أَحَبَّ أَن يُعَرِّفَ أُمَّتَهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ أَنَّهُ الحُجَّةُ مِن بَعدِهِ ، وَذَلِكَ مِن عِلم سُلَيمَانَ عليه السلام أَودَعَهُ عِندَ آصِفَ بِأَمرِ اللَّهِ ، فَفَهَّمَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَختَلِفَ عَلَيهِ فِي إِمَامَتِهِ وَدَلالَتِهِ كَمَا فُهِّمَ سُلَيمَانُ عليه السلام في حَيَاةِ داوُودَ عليه السلام لِتُعرَفَ نُبُوَّتُهُ وَإمَامَتُهُ مِن بَعدِهِ لِتَأَكُّدِ الحُجَّةِ عَلَى الخَلقِ . وَأَمَّا سُجُودُ يَعقُوبَ عليه السلام وَوُلدِهِ ، فَكَان طَاعَةً للَّهِ وَمَحَبَّةً لِيُوسُفَ عليه السلام ، كَمَا أَنَّ السُّجُودَ مِنَ المَلائِكَةِ لِآدَمَ عليه السلام لَم يَكُن لِآدَمَ عليه السلام ، وَإنَّمَا كَانَ ذَلِكَ طَاعَةً للَّهِ وَمَحَبَّةً مِنهُم لِآدَمَ عليه السلام ، فَسُجُودُ يَعقُوبَ عليه السلام وَوُلدِهُ وَيُوسُفَ عليه السلام مَعَهُم كَانَ شُكرَاً للَّهِ بِاجتِمَاعِ شَملِهِم ، أَلَم تَرَهُ يَقُولُ فِي شُكرِهِ ذَ لِكَ الوَقتَ : « رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ » « 2 » إلى آخِرِ الآيَةِ . وَأَمَّا قَولُهُ : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ » « 3 » فَإِنَّ المُخَاطَبَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَلَم يَكُن فِي شَكٍّ مِمَّا أُنزِلَ إِلَيهِ وَلَكِن قَالَتِ الجَهَلَةُ : كَيفَ لَم يَبعَثِ اللَّهُ نَبِيَّاً مِنَ المَلائِكَةِ ؟ إِذ لَم يَفرُق بَينَ نَبِيِّهِ وَبَينَنا فِي الاستِغنَاءِ عَنِ المَآكِلِ وَالمَشَارِبِ وَالمَشِيِ فِي الأَسوَاقِ ، فَأَوحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ : « فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ » « 4 » بِمَحضَرِ الجَهَلَةِ ، هَل بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا قَبلَكَ إِلّا وَهُوَ يَأكُلُ الطَّعَامَ ويَمشِي فِي الأَسواقِ وَلَكَ بِهِم أُسوَةٌ . وَإِنَّمَا قَالَ : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ » « 5 » وَلَم يَكُن شَكٌّ وَلَكِن لِلنَّصَفَةِ كَمَا قَالَ : « تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ

--> ( 1 ) . النمل : 40 . ( 2 ) . يوسف : 101 . ( 3 ) . يونس : 94 . ( 4 ) . يونس : 94 . ( 5 ) . يونس : 94 .